محمد بن عبد الرحمن الإيجي

309

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إلَى اللهِ ) أي : من جندي متوجهًا إلى نصرة الله ( قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ ) يعني كونوا أنصاره ، مثل كون الحواريين أنصار الله وقت قول عيسى : من أنصاري إلى الله ، فما مصدرية ، وهي مع صلتها ظرف ، وهو كقولهم : ما رأيت رجلاً كاليوم . أي : كرجل رأيته اليوم . حذف الموصوف مع صفته ، واكتفى بالظرف عنهما ، وهذا من توسعاتهم في الظروف ، وقيل تقديره : قل لهم كما قال عيسى ( فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) بعيسى ( وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ ) ( لدنا الَّذِي ) بالغلبة والاستيلاء ( فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ) غالبين وذلك بعد رفع عيسى ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، كما قال السلف : لم يزل دين عيسى طامسًا ، حتى بعث الله محمدًا ، فآمن المؤمنون بعيسى وبمحمد عليهما الصلاة والسلام ، فصاروا ظاهرين إلى آخر الأمر ، فيقاتل المسيح الدجال . والْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ . * * *